الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

131

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

النصوص خروجها منه ، فلا يجوز الاستدلال لها عليه ، نعم قد يستند إلى بعض فقرات رواية تحف العقول من « وهن الحقّ » أو « شيء فيه وجه من وجوه الفساد » وقد عرفت حال الرواية مرارا . هذا كلّه إذا أريد البحث في نطاق الأحاديث الخاصّة . تقوية أعداء الدين بنحو عامّ : وأمّا من ناحية القواعد فيمكن أن يقال : كلّما كان مثل بيع السلاح لأعداء الدين ، أو المعاملات الخطيرة معهم التي توجب قدرتهم ، وتزيد في شوكتهم ، بل وجعل الصنائع المهمّة تحت اختيارهم ، أو تعليمهم علوما توجب غلبتهم على المسلمين أو غير ذلك ، فهذه كلّها حرام إذا كانت علّة قريبة ، أو بعيدة لمزيد شوكتهم ، وخيف منهم على المسلمين ، والدليل عليه هو صدق الإعانة على الإثم في كثير من مواردها ، والقصد هنا قهري كما عرفت ، على أنّ عدم العلم هنا غير كاف بعد كون الظنّ والخوف في هذه المقامات طريقا عقلائيا ، بل لو لم يصدق عليه عنوان الإعانة ، والنهي عن المنكر ، ولكن كان مخالفا لمسألة وجوب حفظ حوزة الإسلام ، وكيان المسلمين الذي نحن مأمورون بحفظه بالضرورة من سلطتهم على المسلمين فهو مخالف لحقيقة الحفظ والرعاية . بل قد يعدّ ذلك خيانة للمسلمين ، ولذا كان إفشاء بعض أسرارهم إلى أعدائهم في غزوة الأحزاب ، سببا لغضب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمسلمين على عامله ، حتّى تاب توبته المعروفة ، وكيف يكون تزويدهم بالسلاح وغيره أقلّ من هذا ؟ بل قد يكون داخلا تحت عنوان الفساد في الأرض ، وإشاعة الفحشاء إذا كان من الأمور التي تؤدّي إلى تقوية الفسّاق بالقوّة وجذب نفوس البسطاء والغافلين إليهم . نعم هنا صور أخرى لا دليل على حرمتها : 1 - إذا كان الأمر بالعكس ، أي كان بيعهم السلاح أو أمورا أخر سببا لسيطرتهم على بعض شعب الشرك والنفاق ، التي يخاف منها على الإسلام والمسلمين ، كما في جمع من